محمد بن عبد الرحمن الإيجي

53

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) ، وفي مسلم قال رجل من : الصحابة ما أبالي أن لا أعمل لله عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج ، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام ، وقال الآخر : الجهاد خير مما قلتم فقال عمر : استفتيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج " الآية ، وعن كثير من السلف : أنها نزلت في مفاخرة العباس وطلحة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، قال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، ولو أشاء أبيت فيه ، وقال العباس بعد إسلامه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، وقال علي : ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، وأنزلت حين قال المشركون : عمارة البيت والقيام على السقاية خير من الإيمان والجهاد ، ( لاَ يَسْتَوُون عِندَ اللهِ ) ، بل المجاهد أفضل لكن للمرجوح درجة ثم بين بقوله ، ( وَاللهُ لاَ يَهْدَي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، أن من ليس له فضل ، ولا هداية ولا درجة هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادة الأوثان مكان عبادة الله ، وإن كان سبب النزول مفاخرة المشركين فقوله : " والله لا يهدي القوم الظالمين " لبيان عدم التساوي ( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ ) : ممن لم